الثلاثاء، سبتمبر 29، 2009

.:. ڪْاטּ معيے .:.

ذكرى .. على تلك الشراشف البيضاء .. وبين اصوات مرضى يتأوهون .. يسكن ذلك الرجل الذي يبلغ من العمر السابعة والخمسين الا ان تلك التجاعيد التي تخفي بريق عينيه الزرقاوتين توحي لمن ينظر اليه انه تجاوز المائة عام . جرحٌ يخترق صدره وجزء من رئته اصبح رهن المختبرات الطبية . وألم لو انه اصاب الصخر لتصدع ورغم ذلك كان الهدوء والسكينة ملآن ايامه . يشكر الله في كل صباح على نعمة الحياة التي منحها له .. لم تنتج معاناته تلك من هوة فارغة .. بل كانت نتاج ما كان يتجرعه يومياً من سموم تزحف به الى الموت تدريجياً . تشتعل فيه رغبة بالثورة ، الم اعقل ان ذلك هو الفناء بعينه .. ؟؟ .. انها مشيئة الله .. كان عمره لا يتجاوز الخامسة عشر عندما بدأ يستنشق ذلك الدخان المميت .. بدأ الادمان بتحدٍ بين مجموعة من اصداقئه وانتهت بقطع بيضاء تلف جسده وتراب يغطيه . لحظات ممتعة لذة لا تساويها لذه .. منظر تلك السيجارة وهي تستقر بين اصابعه سعادة لا تقاس بالسعادة عينها . يقربها من شفتيه ليستنشق منها ذلك الهواء ليبعدها مرة اخرى فينفثه في الجو مرتاحاً .. وتموج بقايا ذلك الدخان في رئتيه لتدمر فيها ما تشاء .. هكذا لأعوام عديدة .. كلما اشتد المرض قصد تلك العيادات فيطلب منه ان يترك هذه الآفة ولكن دون جدوى .. تغلبت رغبته وتعلقه بهذا اللفافة على اهتمامه بصحته .. كانت الدماء تسيل على شفتيه في كل ليلة ويرتفع صوت سعاله حتى يبلغ اسماع اولاده فيهرعون لغرفته ويجدونه في كل يوم يقرب من الموت خطوات عدة . حتى اتت تلك الليلة المشؤومة .. كالعادة ازداد صوت سعاله فقررت ابنته ان تصحبه لاقرب مشفى .. وبعد اسبوع اظهرت التحاليل انه يعاني من سرطان الرئة بدرجة متقدمة جداً .. وضلت تلك الالام تنهش عظامه حتى انهار كالجبل المتصدع .. حتى اصبحنا نلمح شكل هيكله بأكمله .. قرر السفر خارج الوطن عله يلقى من يخفف عنه تلك الاوجاع .. رحل بعيداً .. وبعد ما يقارب السبعة ايام اجريت له عملية استأصلت فيها الجزء العلوي من رئته اليسرى حيث كان انتشار المرض اقوى . وعاد الى البلد متحاملا على اوجاعه يخبأ جراحاً يشق عنان صدره تاركاً اثراً لا يبرحه ابداً .. كلها ذكريات لتلك المرحلة .. اما اليوم فهو حبيس فراش ابيض تلفه كميات ورد كثيرة .. احبة يأتون ويرحلون سريعاً وهو بين احزانه قابع .. في كل صباح لا يرى سوى خيوط قليلة من خيوط النور ولا يشعر سوى بحرقة تلك المطهرات التي يمسح بها جرحه . يسكن قليلا ليتفكر في اسباب هذه المعاناة .. نعم .. كنت اتجاهل نصائح من حولي اعتبرها مجرد عبارات لا تهمني ولا تثير انتباهي .. كانت تلك اللفافة اهم جزء في حياتي .. افضل وقت اقضيه معها .. اجمل لحظاتي تكون بوجودها تشاركني افراحي واحزاني .. تخفف عني اشكي لها .. كانت علبة السجائر لا تفارقني في ارتحالاتي كانت اهم ما اقلق عليه .. كانت وكانت .. اما اليوم فهي الذ اعدائي .. اتمنى لو انني احرق كل علب السجائر .. لا اتمنى ان يشعر احد بهذا الالم الذي يحطمني .. كم اشعر بالندم ولكن ما يفيد الندم الان .. وغفت عيناه .. مرت الايام كأنها سنين لا نهاية لها .. هذا النهار كالذي قبله والمساء اقبح منه وامر .. وفي كل هذه الاوقات يشعر هذا الرجل بقرب رحيله ويتذكر سبب ألمه .. وذاك الجرح المؤلم لا يزال يعذبه ويذكره بتلك الرحلة التي افقدته جزء من جسده .. اهـٍ كم تعبت هذه الاوجاع .. كان الساعة تشير للرابعة من فجر يوم الاحد 11 – 7 .. اغمض ذلك الرجل عيناه للمرة الاخيرة .. ودع هذه الحياة وما هي الا سويعات حتى اختفى بين التراب .. ماذا لو انه ترك تلك اللفافة التي قضت عليه .. ماذا لو انه ابعد هذه الرغبة جانبا ..؟؟؟؟؟ هنا نهاية قصة عشق محتمة .. عشق يبعثر جسد العاشق .. ما هي الا لفافة .. وما هذه الاكفان الا ثياب الرحيل بلا عودة .. حور .. 9 – 3 – 2009 ..................... رحيل .. " انها حقيقة " خجل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق